تعريف الشريعة الاسلامية  :


في اللغة: تطلق في أصل اللغة على معنيين الأول :مورد الماء )الطريق السهل الذي يسلك للماء( والثاني :مكان تجمع الماء وال يسمى مكان تجمع الماء في لغة العرب شريعة إلا إذا كان سهلا منبسطا يؤخذ منه الماء دون عنت ومشقة. كما تطلق الشريعة في اللغة أيضا على عدة معان أوصلها بعضهم إلى عشرين معنى منها الطريق المستقيم والدين والمنهج و المنهج القويم وجملة القيم والمبادئ والخير والمذهب وغير ذلك.
تعريف التشريع:
في اللغة إيراد الإبل شريعة الماء )عملية سقي الإبل( وال تسمى تشريعا إلا إذا كان السقي ميسورا ودون تعب ومشقة في السقي ،ويطلق التشريع في اللغة أيضا على السن ومنه تشريع القوانين وعلى الوضع والأخذ وهو مرادف للاجتهاد والاستنباط وغير ذلك من المعاني.
عالقة الشريعة بالتشريع
يتفق كل من التشريع والشريعة في أنهما ينزعان إلى فعل واحد ويتفقان في مصدر الشرع والشرعة ,المنهاج والشريعة. وتتأكد العالقة إذا نظرنا إلى تعريف التشريع بأنه استنباط حكم من شريعة قائمة فهو هنا نوع من الاجتهاد الذي يُعمل في الشريعة، والاجتهاد أحد الأدلة الشرعية ،والحكم الثابت به يعتبر حكما شرعيا ألنه مبنى على قواعد وضوابط شرعية ولذلك قالوا الاجتهاد إظهار للحكم وليس تأسيسا له، وبناء قواعد للاستنباط يسمى تشريعا ،وتقنين الأحكام القضائية والعقابية ومثبتاتها في مواد يسمى كذلك تشريعا فالتشريع بهذا المفهوم عمل داخل الشريعة الإسلامية.

    موضوع علم الفقه:


يتناول علم الفقه أفعال المكلفين من حيث حكمها الشرعي من كونها واجبة أم مباحة أم مكروهة أم مندوبة أم محرمة ومن حيث مدى موافقتها لمقصود الشارع فتكون صحيحة أو مخالفتها لمقتضى الشرع فتكون غير صحيحة باطلة أو فاسدة أو هما معا
عالقة الفقه بالشريعة والتشريع:
إذا نظرنا إلى تعريف الشريعة اصطلاحا فنجد أن الفقه يمثل أحد تعريفات الشريعة فهو جزء أصيل من الشريعة فإن كانت الشريعة بمعنى الدين فهو يمثل جانب الأحكام العملية)الجانب العملي( وإذ انظرنا إلى الشريعة بالمعنى الخاص فهي الفقه نفسه ,وهذا الطالق على الشريعة أصبح هو الأكثر تبادرا إلى الذهن ,والتشريع عمل داخل الشريعة تثبت به الأحكام الشرعية العملية التي هي الفقه فالعالقة بين الثالثة وطيدة جدا

 أقسام الفقه الإسلامي:


ينقسم الفقه إلى أقسام متعددة باعتبارات متنوعة أوال :أقسامه باعتبار مصدره:
ينقسم بهذا الاعتبار إلى ثالثة أقسام
ـ ما كان مصدره دليلا قطعيا في دلالته)]4)]مثل وجوب الصالة ووجوب الزكاة ووجوب الحج والصوم وحرمة الزنا والسرقة والقذف ووجوب تقسيم التركة وفق ما جاء في القرآن وغير ذلك مما جاء في القرآن والسنة أوثبت بإجماع الأمة وبالأخص الصحابة ولم يحتمل إلا معنى واحدا. فمثل هذا ال يجوز إعمال الاجتهاد فيه بنفي أو تجوير.
ـ ما كان مصدره الدليل الظني الدلالة)2)مثل حكم صالة الوتر وحكم قراءة الفاتحة في الصالة ومثل العدة هل تحسب بالحيض أم بالطهر وغير ذلك من الأحكام التي تثبت بالآليات أو الأحاديث التي تحتمل ألفاظها أكثر من معنى فمثل هذا النوع يكون الاجتهاد فيه لإثبات أحد المعاني من بين تلك المعاني وال يكون الاجتهاد لنفي ذلك الدليل وهذا معنى قولهم ال اجتهاد مع النص.
ـ ما كان مصدره أدلة ظنية كالقياس والمصلحة المرسلة والاستحسان والاستصحاب والعرف وغيرها من الأدلة المعتمدة في الشريعة الإسلامية فهذه الأحكام تعتبر شرعية ؛ألن تلك الأدلة المثبتة لها أدلة شرعية ,ومثل هذا الفقه محل الاجتهاد لإثبات الأحكام إذ من المعلوم أن مسائل الناس متجددة والأدلة الشرعية لم تأت بتفصيل كل حكم إنما جاءت في أكثرها قواعد عامة لتحتمل أحكام الجزئيات ومن هنا كانت الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان.
ثانيا: أقسامه باعتبار محتواه ومضمونه:


أقسام الفقه الإسلامي


الفقه الإسلامي شامل لنواحي الحياة وتصريفاتها كلها وقد قسمه بعضهم بهذا الاعتبار إلى ثالثة أقسام وقسمه بعضهم إلى قسمين رئيسين هما:

الأول :العبادات :وهي مجموعة الأحكام الشرعية العملية التي تنتظم في أبواب)1)فقهية تنظم عالقة المكلف)2)العملية بخالقه والأبواب التي تضمها العبادات هي )باب أو كتاب : الطهارة ـ الصالة ـ الزكاة ـ الحج ـ العمرة ـ الصيام ـ الأيمان وبعضهم يعبر باليمين وبعضهم بالحلف ـ النذر  ـ التذكية الشرعية وهي الذبح والنحر والعقر والفعل المذهب للحياة ـ الأضحية ـ العقيقة ـ الصيد ـ الأطعمة ـ الأشربة وبعضهم يجعل الصيد وما بعده تحت عنوان الحظر والإباحة ـ وبعضهم يلحق الجهاد بهذا القسم()3).
الثاني : المعاملات وهي مجموعة الأحكام الشرعية العملية التي تنظم عالقة المسلم بغيره سواء كان يشاركه في الدين أو يخالفه فيه وتحت هذا القسم أنواع كثيرة من الفقه:
ـ أحكام الأحوال الشخصية)4)وتسمى فقه الأسرة أو المناكحان وهي الأحكام الفقهية التي تهتم ببناء الأسرة وكيفية تكوينها وما ينشأ من حقوق بذلك ومن الأبواب التي تنظمها : باب النكاح ويدخل فيه الخطبة ـ الصداق ـ الفرقة الزوجية :الطالق ـ النشوزـ الخلع ـ التطليق ـ الظهار ـ اللعان ـ الإيلاء ـ ال ِعدد ـ النفقة ـ الحضانة ـ الرضاع ـ الولاية ـ القسم بين الزوجات ـ الوصية ـ الميراث ..إلخ(
ـ الأحكام المدنية وهي مجموعة أحكام شرعية عملية تنظم التعامل المالي بين المسلم وغيره ويمكن تقسيمها إلى عدة أنواع: أ( المعاوضات وتعني العقود وتضم: عقد البيع ـ الخيارات ـ بيع السلم ـ بيع الصرف ـ الربا ـ الإجارة ـ الشركات بأنواعهاـ المساقاة  المزارعة ـ المرابحة ـ المضاربة ـ القرض ـ الرهن ـ ويدخل فيها المال ـ الملكية ب(التبرعات والهبات والأحباس وتضم: باب الهبة ـ الوقف ويدخل فيهما الرقبى والعمرى وأدخل الوقف والهبة حديثا في قانون الأحوال الشخصية ـ الإعارة ـ العطية ـ الوكالة ـ الكفالة ـالحوالة ـ الجعالة ـ الصلح وغيرها ج( الأمانات وتضم الوديعة ـ اللقطة والضمان المالي.
ـ المرافعات وهي مجموعة أحكام شرعية عملية تبين كيفية التقاضي والتحاكم والادعاء وفصل الحكم القضائي ومن الأبواب التي تنضوي تحت هذه المجموعة )باب القضاء ـ البينات ـ الشهادة ـ الإقرار ـ الدعوىـ القسمة وبعض الفقهاء يجعله تحت الأحكام المدنية وغير ذلك(
ـ الجنايات وهي مجموعة أحكام شرعية عملية تبين الفعل الذي يعد جريمة وتصف العقوبة المترتبة عليه ويلحق بعض الفقهاء بهذه المجموعة كيفية إثبات تلك الجريمة ومن الأبواب تحت هذه المجموعة :) باب القتل ـ القصاص في النفس وفي ما دون النفس ـ باب الديات ـ القسامةـ الضمان في الاعتداء ـ باب حد الزنا ـ القذف ـ السرقة ـ الحرابة ـ الخمرـ الردة ـ البغي ـ التعزير(وبعض الفقهاء كتب في ذلك القسم كتابات مستقلة تحت مسمى القضاء وأدب القاضي أو غير ذلك من المسميات ذات الصلة.
ـ الأحكام الدستورية وهي مجموعة أحكام شرعية عملية تبين كيفية حكم الدولة الإسلامية وما ينبغي أن يكون عليه الحكم فيها وعالقة الحاكم بالمحكوم وتمثل باب الإمامة أو الخالفة والولاية والوزارة ويلحق بها بعضهم الجهاد وكثير من الفقهاء لم يذكروها في تبويبهم، وألف كثير منهم فيها كتبا مستقلة )1)ودمج بعضهم معها القضاء.

ـ أحكام العلاقات الدولية:


 مجموعة أحكام شرعية عملية تبين عالقة الدولة المسلمة بغيرها من الدول في حالة الحرب وفي حالة السلم وألحقها الفقهاء بالقسم السابق.
ـ الأحكام الاقتصادية :مجموعة أحكام فقهية تبين موارد ومصارف الدولة الإسلامية وحق السائل والمحروم وتضم باب الخراج والعشور وغيرها ويجعلها بعضهم في كتبا مستقلة تحت مسمى الأموال الأسس التي قام عليها التشريع الإسلامي; قام التشريع على أسس ودعائم متينة من أهمها
/1قلة التكاليف: التكاليف في الشريعة الإسلامية قليلة ومما يدل على ذلك أن الأعرابي يؤمن ويتعلم أحكام الإسلام في وقت وجيز ،وهي محصورة في أمر ونهي ,والمطلوب في النهي تركه وفي الأمر فعل المستطاع منه. ومن النماذج على ذلك: أن الصالة المفروضة محصورة العدد والزمن وال تستغرق كل اليوم, وأن الزكاة واجبة في أنواع معينة من الأموال والقدر المخرج المستغرق كل المال بل أعلى قدر مخرج هو خمس المال في الركاز وكذلك الصوم المفروض إنما هو شهر واحد والواجب في اليوم الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس, والحج المفروض مرة في العمر وهو أيام معدودة وال يستغرق كل الزمن.




Post a Comment

thank's

Previous Post Next Post